الاثنين، 30 مايو 2011

من فيض العربية


من فيض العربية

إن اللغة العربية هي اللغة التي نزل بها القرآن وكتبت بها الاحاديث النبوية وهي من اجمل اللغات لأنها مرنة وفيها استجابة لكل الظروف والاحوال.
ولنتعرف عليها اكثر سنتطرق في هذا الموضوع لبعض الكلمات لكي نستطيع فهم لغتنا اكثر

فالسرور كلمة مكونة من اربعة حررف لكن هو درجات ومراتب، ولكل درجة ما يعبر عنها من الألفاظ والعبارات .
والكاتب او الشاعر المحنك هو الذي يعرف مواضع الكلمات ويختار اللفظ المناسب في المكان المناسب

ياترى كيف تعبر اللغة العربية عن مراتب السرور ؟؟؟؟

إن اول مراتب السرور الجذل والابتهاج، ثم الاستبشار وهو الاهتزاز،
‏عن ‏ ‏جابر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول "‏ ‏اهتز العرش لموت ‏ ‏سعد بن معاذ". رواه البخاري
ثم الارتياح ويسمونه الابرنشاق والفعل هو ابرنشق
قال الراجز:
عزَّ على عمّكِ أن تأوّقي
أو أن تبيتي ليلةً لم تُغْبَقِ
أو أن تُري كأباءَ لم تبرنشَقي
وقال الاصمعي
حدثت الرشيد يوما حديثا فابرنشق له أي ارتاح له
ثم الفرح ، فإذا اشتد الفرح سمي المرح.
قال الله سبحانه وتعالى: "وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً" الإسراء:37

والضرب ألوان وأشكال ولكل نوع اسم خاص به في اللغة العربية

فإذا كان الضرب باليد على مقدم الرأس يسمى : الصقع
وإذا كان على القفا فهو يسمى : الصفع
اما الضرب باليد على الوجه فهو يسمى : الصك
قال الله تعالى : "فصكت وجهها" الذاريات : ‏29 ‏
وإدا ضرب باليد على الخد فهو اللطم
اما إذا كان على الصدر او الجنب باليد بهو الوكز
قال الله تعالى : فوكزه موسى فقضى عليه
اما إذا كان على الجنب وبالاصلع فقط فهو الوخز


القمع : أراكم تنطقون هذه الكلمة بضم القاف

الأقماع ثلاثة مفردات مختلفة المعنى لكن مفردها هو القِمْع
القِمْع تكون بكسر القاف لكن معظمنا ينطقها بضمها

 والقِمْع من الرمان : ما فيه من الزغب الاصفر

والقمع من الورد : الاصل الاخضر الذي يبقى على الغصن بعد ذهاب اوراق الورد فيحمر

 القِمْع : وهو اناء يوضع في قم الوعاء ثم يصب فيه السائل
والعرب يقولون : ويل لأقماع القوم
اتعرفون من هم ؟؟؟؟
انهم الذين يسمعون الكلام من اذن ويخرجونه من اذن اخرى اي انهم يسمعون ولا يعون الكلام
وقد كان الخطباء حريصين على ان يسمع كلامهم وبقيه من يسمعونه ولهذا كانوت يقولون : "ايها الناس اسمعو وعوا


أصدقائي،،، أصدقاء اللغة العربية ،،،

سأخصص هذه الزاوية للحديث عن الأخطاء الشائعة في اللغة العربية وأسباب خطأها، كثيرًا منّا يقع في مثل تلك الأخطاء؛ لذا فسأحاول أن أضع بين أيديكم بعض هذه الأخطاء لنحاول قدر الإمكان تجنّبها؛ لنساهم في لغة عربية فصحى سليمة.

* * * *

ـ يقولون: نسائم الصباح الجميلة

ـ والصواب: نسمات الصباح الجميلة

نسائم على وزن فعائل ومفردة نسيمة على وزن فعيلة مثلها في ذلك مثل صحيفة وطريقة ووديعة وجمعها صحائف وطرائق وودائع ، أما جمع نسمة فهو نَسَمٌ أو نسمات ، يقول إبن منظور صاحب لسان العرب : ( ونسيم الريح أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد ) . ويقول في موضع آخر والنسمة الإنسان، والجمع نَسَمٌ ونسمات ، قال الأعشى:

إذا النسمات نفضن الغبارا بأعظم منه تقى في الحساب

وقد وردت نسائم عند بعض الشعراء المعاصرين مثل قول أحدهم :

سوف تظل دائمة من عطرها نسائم

* * * *

ـ يقولون: إسهاما منها في تشجيع القدرات

ـ والصواب: مساهمة منها في تشجيع القدرات

إسهاماً هو مصدر الفعل أسهم ، وهذه تعني كما يقول إبن فارس في مقاييس اللغة: (أسهم الرجلان إذا إقترعا) وذلك من السّهمة والنصيب. وهذه تختلف مساهمة المشتقة من الفعل ساهم الذي يعني شارك، فالمساهمة هي المشاركة والإسهام يعني الإقتراع. ومن هنا نلاحظ أن أية زيادة في المبني تؤدي إلى تغيير المعنى.

* * * *

ـ يقولون: البعض

ـ والصواب: بعض

كثيرا ما تردد هذه الكلمة في الاستعمال العام معرفة بأل التعريف ، والأصح أن هذه اللفظة ( بعض ) معرفة لأنها كما يقول أصحاب اللغة في نية الإضافة.
وفي هذا الصدد يقول الجوهر في الصحاح: ( وكل وبعض معرفتان ولم يجىء عن العرب بالألف واللام وهو جائز، إلا أن فيهما معنى الإضافة أضفت أو لم تضف ).
فالجوهري يقر بأن بعض لم تجىء عن العرب بالألف واللام.
وقد وردت كلمة (بعض) في القرآن الكريم في مواضع كثيرة وكلها جاءت مجردة من أل التعريف كقوله تعالى: {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضٌكٌمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} . (النحل:71).

* * * *

ـ يقولون: بتَّ فلان في الأمر.

ـ والصواب: بتَّ فلان الأمر أي نواه وجزم به.

وجاء في الأساس بتَّ القضاء عليه وبتَّ النية جزمها. وجاء في المحكم بتَّ
الشيء يبته، أي قطعه قطعًا مستأصلاً. ومن ذلك بت طلاق امرأته أي جعله باتًا لا رجعة فيه.

* * * *

ـ يقولون : مُدَرَاء.

ـ والصواب مديرون.

يشيع استخدام هذا الجمع على الألسنة على أنه جمع (مدير) ظنًّا أنه مثل جمع سفير على سفراء، ووزير وزراء ، وأمير أمراء ...إلخ . وشتان بين الاستعمالين؛ فمادة وزير وسفير وأمير هي: وزر، سفر، أمر ، الثلاثي والياء فيها لبناء صيغة فعيل. على حين أن الفعل من (مدير) رباعي وهو أدار. واسم الفاعل من الرباعي عادة على وزن مضارعه مع إبدال يائه ميمًا مضمومة وكسر ما قبل الآخر. فيقال: أقبل يقبل مُقبـِل، وأحسن يحسن مُـحسِن على زون مُفعــِل، ومثلها أدار يدير مُـدير، على وزن مُفعـِل أيضًا بدالٍ ساكنة وياء ساكنة قياسًا، ولكن لثقل اللفظ، لوجود الكسرة على الياء، حملها القاء حركة الياء على الدال، فكسرت الدال وسكنت الياء ، فصارت مدير، وعند جمع محسن ومغير ومنير نقول: محسنون، مغيرون، منيرون ولا نقول: محساء، ولا مغراء، ولا منراء، وكذلك الحال مع مع مدير، فنقول: مديرون وهو الصواب لا مدراء وهو خطأ شائع.

* * * *

والبقيّة تأتي ،،،


ـ يقولون: هذا الكتاب عديم الفائدة

ـ والصواب: هذا الكتاب معدوم الفائدة

جاء في معجم مقاييس اللغة: العين والدال والميم من أصل واحد يدل على فقدان الشيء وذهابه، وعدم فلان الشيء إذا فقده، وأعدمه الله تعالى كذا، أي أفاته، والعديم الذي لا مال له أ.هـ. وجاء في اللسان ـ أي لسان العرب لابن منظور ـ رجل عديم: لا عقل له
فالعديم هو الذي لا يملك المال وهو الفقير من أعدم أي افتقر. وقد حمل معنى هذه اللفظة من المعنى المادي إلى المعنوي.

* * * *

ـ يقولون: انكدر العيش

ـ والصواب: تكدَّر العيش

جا في جمهرة اللغة: الكدر ضد الفصو، كدر الماء يكدر كدرًا وكدورًا وكدرة، والماء أكدر وكَدِر، ومن أمثالهم: خذ ما صفا ودع ما كدِر انكدر النجم إذا هوى، وكذلك انكدرت الخيل عليهم إذا لحقتهم، وجاء في اللسان: كدر عيش فلان وتكدَّرت معيشته.

* * * *

ـ يقولون : تـصـنـّـت.

ـ والصواب : تــنــصّـــت.

هذه اللفظة كثيرة الاستعمال خاصة هذه الأيام في نشرات الأخبار وفي الصحف، ويراد بها استراق السمع، ولو حاولنا ارجاع هذه الكلمة إلى أصلها نجد أن صاحب لسان العرب يورد كلمة (صنتيت) ويقول (الصنتيت): الصنديد وهو السيد الكريم.

والصواب أن هذه اللفظة هي (نصت) ومنها الفعل (تنصت) ومعناها كما يقول ابن فارس في كتابه مقاييس اللغة: النون والصاد والتاء كلمة وادحة تدل على السكوت وانصت لاستماع الحديث ونصت ينصت وفي كتاب الله {وَأَنْصِتٌوا}.
ونصت على وزن فعل وهي مثل نشد وفي حالة زيادة التاء والتضعيف تصبح (تنصّت) ومثلها (تنشّد) والاسم منها تنصت وتنشد .

* * * *

ـ يقولون : ملفت للنظر.

ـ والصواب : لافت للنظر.

كثيرًا ما نسمع قول بعضهم : هذا المنظر او الحادث ملفت للنظر. وهذا الاستعمال خطأ . ووجه الصواب أن نقول: لافت؛ أن فعله لفت، لا ألفت، إذ لا يوجد في العربية فعل هو (ألفت)، واسم الفاعل من الثلاثي عادة على وزن (فاعل) فنقول: لافت.أما (ملفت) فهو اسم الفاعل الرباعي (ألفت) مثل (مكرم و(محسن) من أكرم وأحسن، ولا يوجد في العربية (أفلت) كما قلنا. ومعنى لفت الشيء. يلفته لفتا: لواه على غير وجهه، بياء مفتوحة، لا مضمومة. ولفته عن الشيء: صرفه. قال تعالى على لسان الملأ من قوم فرعون لموسى عليه السلام: (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا). بفتح الياء.

* * * *

والبقيّة تأتي ،،،


ـ يقولون: أعلنتُ الخُطبَة (ويقصدون النكاح).

ـ الصواب: أعلنتُ الخِطبَة، أو أعلنتُ خِطبَة فلان.


لأن الخِطبة (بكسر الخاء) هي طلب الزواج بفتاة، فهي خِطبَة وهو خطيبها وهي خطيبته. وأما الخُطبة (بضمّ الخاء) فهي الخطاب الذي يُلقى على جمهور من الناس، كما في خُطبة الجمعة.

* * * *

ـ يقولون: الفَرار من المعركة ( بفتح الفاء ).

ـ والصواب: الفِرار من المعركة (بكسر الفاء).

وتعني الهرب، أما الفَرار بفتح الفاء فتعني الكشف عن أسنان الدابة لمعرفة كم بلغت من السنين.

* * * *

ـ يقولون: هذا أمر شيق

ـ والصواب: هذا أمر شائق

الشَّوْقُ و الاشْتِياقُ نزاع النفس إلى الشيء ، يقال شاقَهُ الشيء من باب قال فهو شائِقٌ وذلك مَشُوقٌ و شَوَّقَهُ فَتَشَوَّقَ أي هيج شوقه.

* * * *

ـ يقولون: في جمع أرض أراضٍ

ـ والصواب: أرَضون، بفتح الراء

لأن الأرض ثلاثي لا يجمع على أفاعل.

* * * *

ـ يقولون: مشاكل ومعاجم

ـ والصواب: مشكلات ومعجمات

لأنها من الرباعي أشكل يشكل فهو مشكل على وزن مفعل ، ولأن مفعل لا تجمع على مفاعل.





أشياء تختلف أسماؤها باختلاف أحوالها

.........................


لا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب وإلا فهى زجاجة
.........................


لا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهى خوان
.........................


لا يقال قدح إلا لو كان له يد وإلا فهو كوب
.........................


لا يقال وقود إلا إذا إتقدت فيه النار وإلا فهو حطب
.........................


لا يقال قلم إلا إذا كان مبريا وإلا فهو أنبوبة
.........................


لا يقال فرو إلا إذا كان عليه صوف وإلا فهو جلد
.........................


لا يقال عهن إلا إذا كان مصبوغا وإلا فهو صوف
.........................


لا يقال عويل إلا إذا كان فيه رفع الصوت وإلا فهو بكاء
.........................


لا يقال ثرى إلا إذا كان مبللا وإلا فهو تراب
.........................


لا يقال للذهب تبر إلا وهو غير مصوغ ( خام )
.........................



معانى بعض أسماء أعلام العرب
.................


المبرد الذى أضعفة المرض


النعمان الدم

حنبل القصير ضخم البطن

خالد شيخ أبطأ عنه الشيب

شاهين طير يشبه الصقر

عثمان فرخ الحبارى

عقبة آخر من مات من القبيلة

عكرمة أنثى الحمام

مصعب الحصان الذى لم يدرب ولم يعلم فصار صعبا

نواس نسيج العنكبوت

هند مائة أو أكثر من الجمال



حرفان لا يجتمعان فى كلمة عربية

..........................


هما حرفا الجيم والقاف لا يجتمعان سويا فى كلمة من كلام العرب وإنما كلها كلمات معربة

مثل


الجردقة الرغيف

الجوسق القصر

المنجنيق من آلات الحرب
الجوقة الجماعة من الناس



لا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب وإلا فهى زجاجة
.........................
لا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهى خوان
.........................
لا يقال قدح إلا لو كان له يد وإلا فهو كوب
.........................
لا يقال وقود إلا إذا إتقدت فيه النار وإلا فهو حطب
.........................
لا يقال قلم إلا إذا كان مبريا وإلا فهو أنبوبة
.........................
لا يقال فرو إلا إذا كان عليه صوف وإلا فهو جلد
.........................
لا يقال عهن إلا إذا كان مصبوغا وإلا فهو صوف
.........................
لا يقال عويل إلا إذا كان فيه رفع الصوت وإلا فهو بكاء
.........................
لا يقال ثرى إلا إذا كان مبللا وإلا فهو تراب
.........................
لا يقال للذهب تبر إلا وهو غير مصوغ ( خام )

 فقدان الهوية العربية حتى فى لغتنا الأم اللغة العربية .. هااااااااام
لم أعهد خوفاً في قلوب الزعماء العرب يوماً على اللغة العربية، أو احتراماً لها، أو تعزيزاً وتبجيلاً، بيد أنني لا أنكر الاهتمام الملفت للنظر الذي أولاه الرئيس الراحل حافظ الأسد لهذه اللغة واهتمامه بها. حيث لم ينس التوجيه بتعليم هذه اللغة على أصولها وإعطائها مكانتها الصحيحة. ويعرف القاصي والداني أن سورية من أوائل الدول العربية التي اهتمت بتعريب التدريس في مدارسها كما في جامعاتها، وهذا شيء يحسب للقيادة السورية لا يختلف في ذلك اثنان.

صحيح أن الواقع يختلف عن النظرية وصحيح أيضاً، أن كثيراً من السوريين، وأنا لست أفضل منهم، لا يتقنون هذه اللغة، ولكن الصحيح أيضاً، أن دمشق رفدت اللغة العربية بعلماء لا حصر لهم وأصبحت قبلة الباحثين عن علوم اللغة وأسرارها.
كان خطاب القسم من الأهمية بمكان، بحيث جعلنا نتابعه كلمة بكلمة، خاصة وأن الرئيس الشاب، كان شفافاً في حديثه وأقرب إلى المواطن منه إلى الزعيم، ولكنني أعترف أنني توقفت لدقائق عديدة مشدوهاً عندما بدأ الأسد كلامه عن العربية رابطاً بينها وبين الشعور القومي وبينها وبين الدين، وقد صدق الرئيس في ذلك وأحسن. ففي ضعف اللغة العربية في النفوس ضعف للانتماء القومي والشعور الديني. وتعمل اليوم جهات عديدة على إضعاف هذه اللغة وإبعاد الناس عنها وتجهيل أهلها بها.

صحيح أن الحرب على الإسلام والعروبة لا تتوقف عند حدود العربية كلغة، ولكن العدو يدرك أن ثقافة هذه الأمة وتاريخها كتب باللغة العربية، فلو ابتعد الناس عن العربية، لقرءوا تاريخنا باللغات الأجنبية التي تحمل في طياتها تشويهاً وكذباً لتاريخ الأمة. وهذا هو بيت القصيد، فليس أحسن للعدو من أن يقرأ العرب تاريخهم ودينهم بلغة غير العربية، فيزيدون وينقصون في ذلك التاريخ، فيصدق الناس البهتان الذي لا يتوقف عند الحديث عن ماضي الأمة العربية والإسلامية.

وقد بلغ حال اللغة العربية اليوم واقعاً مزرياً بسبب إهمال أهلها، وابتعادهم عنها وعدم تذوقهم حلاوتها، وبالتالي عدم إحساسهم بها. وقد بلغ الطمي أن الزعماء العرب مثلاً لا يتقنون لغة شعوبهم والتاريخ الذي يمثلونه، فكل رئيس يلقي كلمته، إلا فيما ندر، باللهجة المحلية في بلاده فيتفنن في رفع المنصوب وجر المرفوع، وخلط الفصيحة بالعامية، وتكسير اللغة ودهسها وتمزيقها، وهو في ذلك جاهل بما يفعل، أو أنه خادم لعدوه وكلا الأمرين مصيبة وعار عليه وعلى كلماته.

أمثلة مريرة :
بل إن السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة المسماة عربية، يجري مقابلاته باللهجة المصرية، فيبدو ممثلاً لمصر وليس للعرب، ويصعب على مثلي فهم (إزيك، وإحنا أُلنا). أفلا يكون مستهجناً أن يكون ممثل الدول الناطقة بالعربية ضعيفاً في لغة تلك البلاد؟!!. وإن كانت الكلمات التي ذكرتها في الأعلى صعبة الفهم، فما بالك بكلمة (البتاع ده) التي أطلقها زعيم أكبر دولة عربية عند حديثه عن حزب الله اللبناني. وتعالوا نذهب أبعد من ذلك. فبحكم عملي التقيت بطلبة من بعض بلاد المغرب العربي فوجدتهم يصرّفون الفعل الفرنسي ياللغة العربية فلكي يقول أحدهم أزعج يقول (ديرانجى) وهي الفعل الفرنسي (deranger) مصرفاً بالعربية وأخبروني أنهم يقولون ذلك حتى في دروس اللغة العربية نفسها في المدارس.

وإذا كان هذا حال الشعوب في تعلقهم بلغتهم، فلأن قادتهم لا يهتمون أصلاً باللغة العربية ولا يعطونها الأولوية المناسبة، وأعتقد أن ذلك مقصود لعينه، فاللغة العربية عامل وحدة بين الشعوب، ولهذا يبذل القادة جهوداً لخنقها في سبيل خنق الوحدة نفسها، فهم كما يحاربون مد الجسور فيما بينهم، ويمنعون إنشاء الطرقات ويجابهون التكتل الاقتصادي لأنهم يخافون من وحدة عربية، يجابهون أيضاً هذه اللغة التي لا تقل خطراً عليهم من الوحدة نفسها. وهم يحاربون اللغة العربية في سبيل التضييق على المسلمين في دينهم، إذ لا يريدون للأمة الإسلامية أن تعود إلى تاريخها فتفهم إسراره وإعلانه، ذلك لأن هؤلاء الحكام يخدمون غير شعوبهم وينفذون سياسة لا تخدم إلا أعدائهم.

أذكر عندما كنت صغيراً، وكنت جالساً أمام الشاشة، تابعت خبراً عن انعقاد مؤتمر وزراء الإعلام العرب، وقد قام السيد رئيس المؤتمر آنذاك بافتتاح الجلسة، وألقى خطاباً مهيباً بدأه بقول " هذا أوان الشدَ فاشتدّي زيم" وختم هذا البيت بقوله " صدق الله العظيم. فصاحبنا ولا حول ولا قوة إلا بالله يظن ذلك البيت قرآناً.

ومرة أخرى، كنت أستمع إلى نقل حي لمؤتمر حول الشعر في إحدى البلاد العربية، وللتذكير بتاريخ اللغة وجمالها، قام طفل صغير بإلقاء القصيدة البديعة، "صوت صفير البلبل" للأصمعي رحمه الله، وما إن انتهى التلميذ من القصيدة حتى اشتعلت المدرجات بالتصفيق، ثم تحدث المشرف على المؤتمر وهو وزير ذو صولة وجولة في بلاده ليقول وبالحرف "ما شاء الله ، جميلة اللهجة العامية بالقصايد". يظن المسكين أن الأصمعي كان أمياً مثله.

وأستطيع أن أذكر عشرات الحالات والقصص المشابهة التي يندى لها الجبين، والتي تذكرنا بالفضائح التي جلبها لنا زعمائنا على الصعد كلها.
اليوم، الشباب العربي يسمع أغنيات "أبوس الواوا"، و"وحدة ونص"، بعد أن كان يستمع لأبي فراس، كان الشاب العربي يكتب ملاحظاته على قصيدة في مستوى رباعيات عمر الخيام، واليوم لا يميز شبابنا فيما إذا كانت "بح خلاص فصيحة أم لا". ليس فحسب، بل دخلت الكلمات الأجنبية في لغتنا، وأصبح الشباب يفتخرون بقولها حشواً في حديثهم، ولقد أحسن حبيبنا ياسر العظمة إذ استهزأ من هؤلاء فقال:
إذا أنت ما سكرفت في اللف عاشقاً رمنت حزين الهار في إفري محفل
واليوم لا تكف المرئيات العربية عن تكريس اللهجات العامية، عن سابق إصرار وترصد وبتوجيهات صادرة عن أعلى القيادات السياسية والسبب واضح، طأطأة الرأس لغير الله تعالى.


ذكر ابن الجوزي، أن ولداً رأى سارقين يسرقان متاعاً لأحد التجار، فذهب الأب بابنه إلى القاضي، فطلب الأخير من الولد أن يقص عليه ما رأى فقال الولد رأيت سارقان، أي رفع المنصوب، فخرج الأب مهرولاً في الطرقات باكياً يقول يا ويلي فضحني ولدي!!.

ألا تستحق هذه القصة الصغيرة أن يقف عندها حكامنا ورؤساء تحرير صحفنا، خاصة الإلكترونية منها، ففي سورية مثلاً تتنافس الصحف الإلكترونية على عدد الأخطاء التي تتضمنها، ونعرف بعض الصحفيين من أخطائهم اللغوية من السطر الأول قبل أن نقرأ ما كتبوا، وهي أخطاء ليست عادية، بل من فئة "حوالي عشرون" و"جاءني عشرين"، و"ثلاث أبناء"، و"قام مشجعي الفريق". ومع ذلك هم رؤساء تحرير يكتبون للناس ولا يعلمون أنهم يهدمون هذه اللغة ويخمدون ألقها وتوهجها. ولا شك أن هؤلاء خطر على تاريخ الأمة كله، فهم يساهمون بسحق اللغة العربية وإضعافها وهذا مكمن المصيبة.
لذلك لا بد لي أن أثمن عالياً تذكير الرئيس الأسد باللغة العربية واهتمامه به، وربطها بالقومية والتاريخ والدين، وإني، لا شك، أشد على يده في هذا مذكراً إياه أن هذه اللغة، كما الثقافة بل كما الشعب نفسه أمانة بين يديه، لا مناص من سقاية بذورها في المدارس والتركيز عليها في الجامعات ووسائل الإعلام، وتلك لعمري مندوحة سيذكرها لك التاريخ وتقدرها الأجيال.
"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا وسهلا

رحـلات وجـولات ورسائل لا تنـتهى للعقـل والـروح وأحـيانا للجـسـد عــبر نـوافــذ الادراك المعـروفـة والمجهولة تتـخطـى المكان والـزمان تـخـوض بحـار العـلم و تـكشـف أسـرار المـعرفة حربـا علـى الظــلام والتحاقا بالنـور بحـثا عـن الخيــر والجـمـال ووصــولا الى الـحـق