الجمعة، 17 يونيو 2011

السُّبحة





السُّبحة، أو المِسبَحة، قلادة مكون من مجموعة من الحبات (خرز) مثقوبة يجمعها خيط يمرر من خلال ثقوب في الحبات لتشكل حلقة حيث تجمع نهايتي الخيط ليمرر بقصبة وليس شرطا من نفس نوع ولون الحبات.ويفسر المستشار محمد سامي محمد أبو غوش في كتابة الاحجار الكريمة تاريخ السبحة فيقول: أن فكرة السبحة هي تطور طبيعي وحتمي من فكرة القلادة. إلا أنه من الصعب التحديد الدقيق الزمني من تحول استخدام القلادة كسبحة للأغراض الدينية، بيد أنه يمكن القول والافتراض أن فكرة السبحة بدأت عند السومريين قبل (5000) سنة و(سومر دولة قديمة في بلاد الرافدين بداية الألفية الثالثة ق.م. لكن كان بداية السومريين في الألفية السادسة ق.م. وويضيف " من ثم انتقلت إلى بقية الحضارات الأخرى كالفرعونية والهندية والفارسية وغير ذلك من الحضارات اللاحقة وبما إن الاحجار الكريمة المصنوعة منها السبحة تتصف بالديمومة أو تلك التي عرف عنها قوة الصلادة أو القدرة فضلا عما تخيله الإنسان من مظاهر روحانية وسحرية الهبت حسه كونها من المواد تتصف بالصفات الأسطورية أو ما تعلق منها بالخرافات الشائعة آنذاك سواء بالنسبة للرجل أو المرأة على حدّ سواء، ان للمعتقدات الروحانية والخرافات أثر واضح على الاهتمام بتلك الأحجار كل أمة حسب معتقداتها وايمانها بالخرافات والأساطير وللمعتقدات الطبية الخرافية القديمة تفسيرات وأسباب أدت إلى استخدام الناس للقلائد الدينية. والواقع المستخلص قد تكون مرتبطة بالشعائر المتوارثة والمستخدمة آنذاك وقد تشمل العد والحساب أيضاً في عد الصلوات أو لغرض التأمل الديني.
سبحة الأحجار الكريمة    
إن دخول الأحجار الكريمة وشبة الكريمة في صناعة السبحة بشكل رئيسي مثل مسابح العقيق والأحجار البلورية وعين النمر والفيروز واللازورد وغيرها. وكذلك من الأحجار العضوية، كالمرجان واليسر والكهرمان. هي صناعة رائجة بشكل كبير، فالعدد المنتج من هذا النوع من الأحجار كبير نسبيا الرغم من الندرة البالغة جدا لبعض تلك الأحجار، إلا إن أغلب ما صنع من هذه المواد كمسابح هي من حجر الياقوت الأحمر والأزرق وغالبية مناراتها وفواصلها مصنوعة من الذهب أو البلاتين ومطعمة بالماس الصغير الحجم أو غيره من الأحجار الكريمة. تصنع السبحة من مواد مختلفة فقد تصنع من التربة المجففة وتلون بألوان مختلفة منها الأسود أو الأزرق الشذري (لون الشذر) أو اللون البني الترابي أو تصنع على شكل حبيبات خزفية، كذلك فقد تصنع من مادة اليسر المجلوب من البحر الأحمر وتصنع قرب مكة المكرمة حيث يتم تشكيها ونقشها وتطعيمها بنقط من الفضة أو الرصاص، فضلا عن استخدام الصدف أو المرجان أو خشب أشجار الزيتون ونواة الأثمار وهي المشهورة في المناطق قرب مدينة القدس، ويصنع بعضها من الأحجار الكريمة مثل الياقوت والامشست والمرجان واللؤلؤ والكهرب والفاتوران والمستكة أو المسكى والفضة والذهب والستيل وعين النمر واللابيس لازوليه وقائمة طويلة من نفائس الحجر والمواد الأخرى أو من العاج المنقوش والمحفور، كما قد تصنع من المواد البلاستيكية الرخيصة، وتصنع أحيانا من الحبال كتلك التي يحيكها بعض الرهبان والراهبات. لقد أستطاعت السبحة أن تعبر رحلتها الزمنية عبر الديانات المختلفة الوثنية والسماوية ما يقارب 3000 سنة من دون أن يمارس عليها أي نوع من قوة الإقصاء أو الرفض أو الازدراء كحال بقية الأشياء التي ينكرها بعض المتدينين في المعتقدات المختلفة، وقد تنافس على حملها المتدينون لتكون من أبرز علامات التقوى والتدين رغم أن بعضهم ينكر استخدام معلقات الديانات الأخرى خوفا من التشبه بأصحابها لكن السبحة أو السبحة كسرت ذلك الحاجز بقوة.
السبحة في اللغة العربية
كلمة (السبحة) بضم السين وإسكان الباء مشتقة من: ((التسبيح)) وهو قول: (سبحان الله) أو هو تفعيل من السَّبْح، الذي هو التحرك والتقلب، والمجيء والذهاب، كما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾«‌73‏:7» وجمعها سُبَح اشتقت عموما من الناحية الدينية أو اللغوية، من كلمة التسبيح - ففي القرآن الكريم ورد التسبيح لله عز وجل في عدة سور وآيات، وقد أتت كلمة التسبيح بمعاني وأماكن مختلفة في كل سورة وآية، ومن أمثلة ذلك : ذكر نوعية المسبحين: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾«‌17‏:44» و﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾«‌17‏:44» هي كلمة مولدة، قال الأزهري، وقال الفارابي، وتبعه الجوهري: السُّبْحَة: التي يسبح لها، يقول القائل الزبيدي في: تاج العروس، عن شيخه ابن الطيب الشرقي (إنها ليست من اللغة في شيء، ولا تعرفها العرب، وإنما حدثت في الصدر الأول، إعانة على الذكر، وتذكيراً وتنشيطاً). تاتي سبحة المسيحين بثلاثة وثلاثين عقدة أو خرزة دلالة على عمر السيد المسيح حين صعد إلى السماء، وهناك السبحة الوردية التي تحوي على خمسين عقدة للسبحة أهمية كبيرة لدى بعض الناس قد تصل إلى درجة التقديس وربطها بأمور دينية. يستخدم السبحة ويحملها معه دوما الكثير من المسلمين والعرب وبعض الشرقيين حتى في كوريا وكذلك رجال الدين المسيحيين ولكن أشكلها تختلف. تتكون السبحة التي يستخدمها المسلمون من تسعة وتسعين حبة مع فاصلتين صغيرتين حيث يكون بين كل فاصل ثلاثة وثلاثون حبة وشاهد أو من ثلاثة وثلاثون حبة مع فاصلتين حيث يكون بين كل فاصل أحد عشرة حبة وشاهد. من المهم في المسابح أن تكون حباتها ذات حجم مناسب يسهل معه تحريكها بأصابع اليد.
     ولا ريب أن المسبحة استخدمت لأسباب معينة ، وأنتجت وصنّعت من عشرات المواد ، وأصاب التغير شكلها على ضوء الضرورات الدينية والاجتماعية ، أو حسب المادة التي أُنتجت منها . فبعض المسابح قديم وبعضها حديث ، ومنها النفيس ومنها الرخيص  
فالسبحة تنقسم إلى أربعة أقسام وهي :
1-الخرز : وهو أهم جزء في السبحة وقد يكون حجرا كريما مثل (عقيق , مرجان , فيروز , كهرمان , سندلس)وقد يكون مصنوع من الكوك أو اليسر وهي من أنواع الخشب , وقد يكون الخرز مصنوع من العظام .
2- المئذنة: وهو اعلي ما في السبحة وقد تكون من نفس نوع الحجر أو من الفضة.
3- الشراب : وهو الجزء المنسدل من المئذنة وغالبا ما يكون مصنوع من الفضة (النوع التركي أفضلها) .
4- الشواهد: وقد تسمى فواصل وغالباً تكون بشكل مختلف عن الخرز والبعض يفضل أن يجعلها من الفضة .
و  المسبحة أو السبحة هي عبارة عن مجموعة من القطع ذات الأشكال الخرزية الحبـيْـبـيـة مع فواصل وقطع أخرى ، حيث تتألف كلها من عدد معين منظومة ومنتظمة في خيط أوسلك أو سلسلة ، وقد يختلف شكل الحبات نسبة للمجتمع أو الصانع أو حسب متطلبات الراغبين لأسباب دينية أو اجتماعية أو لغرض اللهو والتسلية
  ويتم تحريك قطع المسبحة باليد والأصابع ، كما وقد تفيد المسبحة أحيانا في العرض المظهري للتدين والتصوف والذكر والتسبيح والتهليل والتهدئة النفسية ، وأحيانا للوقار والوجاهة ، وأغراض أخرى مختلفة . والمواد التي تصنع منها المسبحة تتفاوت أيضا ، واختلفت عبر القرون حتى بلغت في التنوع ما لا يعد ويحصى خلال القرن الحالي .
وكلمة (المسبحة) أو (السبحة) اشتقت عموما من الناحية الدينية أو اللغوية ، من كلمة التسبيح - ففي القرآن الكريم ورد التسبيح لله عز وجل في عدة سور وآيات ، وقد أتت كلمة التسبيح بمعاني وأماكن مختلفة في كل سورة وآية ،  
تتألف المسبحة منذ القدم من قطع أو حبيبات مصنعة من مواد مختلفة وهذه الحبيبات ذات عدد معين يكون في معظم الأحوال مبني على قاعدة أو اعتقاد محدد . بالإضافة إلى قطع المسبحة الأخرى المختلفة كقطعتي الفواصل التي تقسم المسبحة في العادة إلى ثلاث أقسام وقطعة ثالثة تسمى بالمنارة أو المئذنة يتجمع فيها طرفي خيط المسبحة ويعقد بعدها . وقد يكون خيط المسبحة من مواد نباتية أو حيوانية أو سلك أو سلسلة معدنية . إن ذلك يعني أن جميع مكوناتها مثقوبة تصلح لمرور الخيط فيها ، وفي أكثر الحالات تنتهي المسبحة من جانب المئذنة أو المنارة بقطع إضافية تدعى أحيانا بالشرابة (أو الكشكول) مع دلايات إضافية من مواد الخيوط أو المواد المعدنية النفيسة وغير النفيسة وبأشكال متنوعة .
عموما يراعى عند صنع المسبحة ما يلي :
السهولة والمرونة التامة لمرور وتداول الحبات بالأصابع واتصافها بالنعومة والرقة عند ملامسة اليد ويتم تصنيع الحبات لتلاءم الاستخدام اليدوي في معظم الحالات .
تناسب حجم وشكل ووزن الحبات النوعي مع حجم وشكل ووزن المسبحة الإجمالي ، وبذلك تختلف المسابح حسب نوعية موادها ، ويُفترض في حملها راحة اليد بالنسبة للوزن .
يراعى متانة الخيوط أو الأسلاك أو غيرها كما تراعى ديمومة الخيوط ونوعيتها .
ضرورة صقل أوجه القطع والحبات بشكل عملي لمنع تكسرها أو انشطارها . ومن المؤثرات الإضافية الأخرى التي تحدد أوجه صناعة المسبحة وتؤثر على شكلها المنتج تأثيرا بالغا ما يلي :
نوعية الاستخدام حسب الطلب . فهناك الاستخدام الديني في التسبيح والتهليل والذكر وهناك الاستخدام الاجتماعي لغرض التسلية أو التعود أو المباهاة أو الهواية ، وهذه الاستخدامات تحدد عدد حبيبات المسبحة ، وشكلها النهائي أو حجمها .
نوعية المادة المستخدمة ، تتباين المواد المستخدمة من حيث صلادتها أو وزنها النوعي أو من حيث علاقتها بالخرافات والأساطير المرتبطة بمادة ما ، وبسبب الخصائص النوعية لبعض هذه المواد فقد يؤدي ذلك إلى تحديد مسبق أو غير مسبق لشكل المسبحة وطريقة صناعتها وشكلها النهائي .
وتصنع المسابح أحيانا من الأحجار الكريمة وشبه الكريمة ، ومن الأحجار الكريمة ذات الأصل العضوي ، ولا بد من الإشارة إلى أننا تطرقنا بشكل موجز في أحد الروابط الأخرى إلى اهتمام العرب والمسلمين بالأحجار الكريمة وتأثرهم بمهد حضارات وادي النيل ووادي الرافدين والإغريق والهند والصين .
ويتوجب أن نذكر هنا أن صناعة المسبحة من الجواهر النادرة جدا (Noble Gems - Precious Stones) هي صناعة نادرة أيضا وخصوصا من الياقوت وهي أكثر ندرة في مجال أحجار الماس والزمرد ، وتكاد الأعداد المنتجة منها تعد على أصابع اليد حسب علمنا .
أما صناعة المسبحة من الأحجار شبه الكريمة (Semi - Precious Stones) مثل مسابح العقيق والأحجار البلورية وعين النمر والفيروز واللازورد ..... الخ . وكذلك من الأحجار العضوية ، كالمرجان واليسر والكهرب . فهي صناعة رائجة بشكل كبير ، والعدد المنتج من هذا النوع من الأحجار كبير نسبيا ، ولعل مرد ذلك يعود إلى جملة من الأسباب التي تطرقنا إليها سابقا ما يُنتج بتطور التكنولوجيا وازدياد الطلب العالمي على هذه الصناعة بتوسع الثروات والإمكانات .
الكهرمان
لم يلاق حجر عند تصنيعه كمسبحة هوىْ ورغبة وقبولاً مثل هذا الحجر العضوي . فمسبحة الكهرب الجيدة أمنية الهاوي وكبار الشخصيات والوجهاء ومختلف الأفراد على حد سواء . فهي في اعتقاد طائفة كبيرة من مستخدمي المسبحة "درة المسابح" لما لمزايا هذا التحجر العضوي المناسبة  للصناعة وللاستخدام على الرغم من إرتفاع أسعاره وغلاء ثمنه .
فبالنسبة إلى لفظته ، فقد سمي (القطرون) أو الكترون باللغة الرومية ( Electron ) لوجود خاصية جذب الأشياء الدقيقة أو شحنة كهربائية إستاتيكية كامنة فيه تظهر إذا ما دلك الحجر باليد أو بالصوف . وفي إيران يسمى ( كوربّا ) لنفس الخاصية السابقة ، ويطلق عليه نفس الاسم في سوريا ولبنان وفلسطين ، وفي العراق وبعض دول الخليج يطلق عليه العامة اسم الكهرب ، وفي مدينة الموصل العراقية من يسميه ( الشيح ) نسبة إلى نبات الشيح الأصفر اللون خطأً . وفي مصر يطلق عليه اسم الكهرمان ، تجاوزاً لنفس الاسم المتعلق ببعض متحجرات الأصماغ الملونة أو المواد المركبة الصنع وقد يختلط الأمر حينئذ على بعض الناس وإن كان هنالك من يميز ذلك بين هذين النوعين بالتأكيد .
وفي اللغة الإنجليزية يسمى أمبر (Amber) ومن المعتقد أن هذا الاسم اشتق من اللفظة العربية لمادة العنبر ، أثناء حكم العرب لبلاد الأندلس ومنه انتقل إلى أوربا وقد يكون الخلط بين هذين النوعين المختلفين قد شاع بسبب الرائحة الذكية لمادة العنبر والكهرب عند الحرق أو الدلك أو عند الاستخدام العطري . أما في اللغة الألمانية فهو يسمى برنشتاين (Bernstein) وفي لغات أوروبية أخرى يسمى أمبار (Amber) أو أمبرا (Ambra) علاوة على أسماء أخرى متعددة ، تعني نفس المادة .
حجر اليشم     
مسابح حجر الجات أو الجيد (Jade) أو اليشم
دخل حجر الجيد أو اليشم في دائرة تصنيع المسبحة منذ قرن تقريبا ، وانتشر استعمالها في أوائل هذا القرن بعد أن تسارعت حركة التجارة الدولية مع الصين وشرقي آسيا . ومنذ قرون عديدة اهتم الصينيون به اهتماما كبيرا واعتبروه حجر في غاية النفاسة ، ونُحتت منه الحلي والقلادات والخواتم والتماثيل والأواني ، وهو ركن من أركان الفن الصيني القديم والحديث في عملية صناعة الحلي والنفائس .
وبعض العرب كان يطلق عليه حجر اليشم ، وأحيانا يطلق عليه حجر (الغلبة) باعتباره حجر حليف للنصر كما أن الصينيون القدماء صنعوه كزينة لرؤوس الحراب والسهام والفؤوس . ولقد قيل أن تقارب لون الفيروز المخضر من لونه والذي كان يسمى أحيانا بنفس اللقب اختلط على بعض الناس مما أدى إلى تجاوزات في التسمية . والمصادر الحديثة تشير إلى أن الحجر يتكون من معدنين متقاربين في المظهر وهما النفرايت Nephrite والجيديت Jadeite، والأخير منظم تكوين هذا الحجر . وتركيبه الكيماوي يتألف عادة من سليكات الصوديوم والألمونيوم ، أو المغنيسيوم والحديد مع سليكات الصوديوم .
وتميل ألوانه بشكل عام إلى الخضرة بتدريجاتها ، الغامقة والمصفرة أو المحمرة أو الداكنة وإلخ ...... وقد يكون شفافا أو نصف شفاف أو معتم . أمكنة استخراجه عديدة مركزها الصين والتبت وشمال بورما وتركستان وشمال أفغانستان ، وقد يمتد إلى منطقة ألاسكا ، كما يتواجد في المكسيك وبعض مناطق أمريكا الجنوبية ونيوزيلندة . وأحيانا يتواجد بقطع كبيرة في الطبيعة .
 وحبيبات المسبحة منه صنعت على شكل حبيبات كروية ذات حجم لا يزيد قطرها عن (5) ملم ، مع اختلاف تدرج الخضرة فيها . أما ملمس حباته فلها طابع دهني ، وإن كان معظم الأحجار التي أنتجت وصنعت ، هي متوسطة الجودة . كما أن الأنواع الجيدة منها تباع عادة في محال الجواهر وقد تكون أسعار بعضها غالية . أخيرا تتصف مسابح الجيد بوزنها الإجمالي الثقيل نسبيا وعدم اشتهارها في بلاد العرب كثيرا على الرغم من انتعاش الطلب عليها مؤخرا . كما أن هنالك حالة من الجهل في تمييز مسابح الجيد بسبب فروق الألوان وخصوصا الجيد المنتج في النمسا ، وبعض الناس من يخلط بين مسابح الجيد وبين مسابح البازهر المنتجة في أفغانستان كذلك هنالك القلة من يعلم أن بولنداتنتج جيدا أسودا (Black Polish Jade) صنعت منه المسابح ويحتار الناس عادة في معرفة كنه هذا الحجر . وكبقية الأحجار الثمينة الأولى فإن مسابح حجر الجيد قد قلدت تقليدا متقنا وبيعت على هذا الأساس .
اليسر
مسابح اليسر الأسود      (Black Coral)        

أطلق العرب على هذه المادة اسم اليسر ، وكان بعض القدماء من الفرس وغيرهم من يسميه (البسذ) ويقال أن اسم اليسر اشتق من اليونانية ، وهناك تسميات أخرى له . واليسر شعاب نباتية بحرية تستوطن بعض الأماكن المتوسطة العمق في بعض البحار وكأنها أغصان لضرب من ضروب المرجان ، وتتميز باللون الأسود / كل غصن يتألف من طبقات متراصة على بعضها وتتصف بخفة وزنها الشديدة على عكس المرجان ، كما أن مقطع هذه الأغصان يوضح الطبقات الدائرية المحيطة المتلاحمة مع وجود فواصل الأغصان وقطع اللب فيها ، وهي بذلك أقرب إلى الشجر والخشب . ولقد اعتقد بعض الناس باليسر ، حيث أن استخدام المسبحة المصنعة منه توفر مزايا اليُمْن والسعد وتقديم اليسر وتزيل الهم والكآبة عن النفس . ومن الخرافات حول هذه المادة أنه إذا وضعت إحدى النساء عقد المسبحة حول عنقها سهل حملها أو تسهلت ولادتها أو زاد صبرها وغير ذلك . ومعظم أماكن تواجد اليسر في الزمن القديم تقع في جنوبي البحر الأحمر وبعض مناطق الخليج العربي وقلة من المناطق البحرية في الشرق الأقصى .
ومنذ زمن وبسبب الأساطير التي تدور حوله في المنطقة العربية ولونه الأسود الجميل وسهولة تصنيعه ، فلقد صنعت المسابح ذات الطابع الديني منه . ونشأت صناعتها منه في ثلاث مناطق رئيسية هي : مكة المكرمة والقاهرة والنجف (قرب المراقد المقدسة) ومؤخرا في بعض مناطق الشرق الأقصى كالفلبين وجزر القمر وتايوان وإلخ ....... وخام اليسر في العادة يتألف من نوعين، الأول هو الأغصان العادية لليسر ومنها تقطع معظم حبات المسبحة مع الفواصل والمنارة، والثاني هو لب اليسر من منطقة مفاصل الأغصان. ويمتاز الثاني عن الأول بكونه أكثر صلادة واسودادا وقشوره لوزية متصلبة مع بعضها مما ينجم عند خراطته حبات متماسكة وصالحة للتسبيح بشكل جيد .
إن حبات المسبحة من الخام الأول (أغصان اليسر) تتعرض بمضي الوقت إلى تفكك الطبقات المتراصة في الحبات ، وخروج الطبقات من أماكنها الطبيعية مما يسيء إلى المسبحة إجمالا ، وبودنا القول عن هذه النقطة ، إن المسبحين ومنذ قرون كانوا يعتقدون أن خروج تلك القطع من أماكنها إشارة لقرب ذهاب الهم وقدوم اليُمْن وقضاء الحاجات المعلقة .
ولقد وجد صانعو المسبحة من اليسر حلا لمشكلة انفكاك طبقات اليسر إذ قاموا بتثبيت الحبات من جهة ومن جهة أخرى لإضفاء الجمال عليها ، بدق المسامير الفضية فيها وفي الفواصل والمنارات . وبذلك ازداد تماسك الحبات وملحقاتها من المنارة والفواصل إلى حد كبير ، وظهرت النقاط الفضية على سطح الحبات بشكل متناثر أو بشكل منظم .
ومن مسابح اليسر المفضضة والجيدة ما زخرفت حباتها بالفضة بتطعيمها بالمسامير الفضية المختلفة ، وحيث يظهر التطعيم كالعيون المدورة أو اللوزية أو صورة الزهور وما شابه ذلك ، كذلك طعمت الحبات بالفضة على شكل كتابة بعض أسماء الله الحسنى على كل حبة ، أو كتابات أخرى مختلفة .
 وأحيانا استعيض عن الفضة بالذهب عند التطعيم ورصعت الحبات بالأحجار الكريمة مثل الفيروز وبذلك أصبحت مسبحة اليسر في هذه الحالة قطعة من المجوهرات النادرة .
ومنذ زمن قديم قامت بعض محلات الحرف في مكة المكرمة ، بتصنيع مسابح اليسر وسميت وقتها (بيسر مكة) أو (المسبحة المكية) وكان الناس لا زالوا يتباركون بها أيما تبارك ، وكانت هدايا الحاج القادم من مكة ، وخصوصا الميسورين منهم ، تشمل أحيانا هذه المسابح وإن كان معظمها من النوع المتوسط الجودة ، ولا يزال المسلمون في شتى بقاع الأرض يحتفظون بها ، ومنهم من توارثها عن أجيال سابقة . وكذلك قامت صناعتها في منطقة النجف في العراق ، وقرب المراقد الدينية ، من أنواع اليسر المفضض وغير المفضض (أي مطعم بالفضة) ويسمونها الناس باللهجة العامية "دك النجف" أي صناعة النجف .
وفي مصر تفوق المصريون على غيرهم في صناعة مسابح اليسر المتقنة والمفضضة ، وهي غاية في الجمال والدقة والرقة حيث صقلت صقلا جيدا وزخرفت بالفضة أو الذهب أحيانا وذلك بتطعيم حبات المسبحة يهما وعلى أشكال وكتابات لا حصر لهما . غير أن طريقة تطعيم المصريين للفضة هنا تختلف عن طريقة صناع مكة ، إذ استخدم المصريون خيوط الفضة المحشورة في شقوق الحبات الخاصة بالزخرفة بدلا من المسامير الفضية المغروزة في صلب الحبات والتي هي في العادة طريقة تصنيع التطعيم في مكة المكرمة قديما .
وخام اليسر يوفر شيء من الحرية عند تصميم المسبحة وصناعة حباتها لذا فهناك المسابح الدينية (99 حبة) القديمة حيث يكون شكل حباتها على الشكل الكروي ويكون قطرها بحدود (5) إلى (6) ملم أغلبيتها غير مفضضة مع أجزاء مفضضة أو غير مفضضة ، وكان هذا النمط هو الأعم عند مسابح اليسر القديمة .
كذلك أنتجت أشكال الحبات الكروية والبيضاوية ولمختلف الأحجام وإن كان معظم الأحجام الكبيرة مرصعة ومطعمة بالفضة وجُلّها تتألف من (33) حبة كما صنعت مسابح يسر ذات حبات بيدوية يصل قطر بعضها إلى أكثر من (10) ملم وطولها إلى أكثر من (14) ملم للحبة الواحدة بعضها مطعم بالفضة والبعض الآخر غير مطعم .
ولقد حظيت وما تزال ، مسابح اليسر بالتقدير البالغ لمختلف طبقات الناس وفي جميع الأقطار العربية والإسلامية وخصوصا في العراق ومصر ودول الخليج العربي . وبعضها من المفضضة والمطعمة تعتبر من التحف النادرة التي ليس لها مثيل ويتوجب إيداعها بالمتاحف . وخلال هذا القرن قام صناع المسابح بتقليد اليسر الأسود وإنتاجها من البلاستيك أو مواد أخرى مشابهة وأحيانا تصنع على شكل اليسر المطعم بالفضة . ولكشف الزيف يكفي توجيه النار إلى حبات هذه المسبحة كي يشم الإنسان رائحة البلاستيك المحترق ، فضلا عن ملاحظة طبقات اليسر المتلاحمة والتي لا يمكن تقليد شكلها الطبيعي .
 وبودنا القول أن مسابح اليسر المفضضة أي المطعمة بالفضة أو "التكفيت بالفضة" تعتبر من المسابح ذات الديمومة الطويلة كما أنها تتحسن وينجلي صقلها بالاستخدام المستمر ، ولقد لجأ الناس منذ القدم إلى زيارة بريق اللون الأسود فيها عن طريق مسح الحبات ودعكها بخليط من زيت نباتي خالي الرائحة (كزيت الزيتون مع بعض زيوت العطور غير الكحولية) كذلك جرت العادة في بعض الأقطار إلى إضافة حبات المرجان الطبيعي بين فواصل المسبحة .
أخيرا فإن مادة اليسر الأسود وبالإضافة إلى صناعة المسابح الجميلة وبسبب طواعية تصنيعها فقد استخدمت منذ زمن غير قصير في صناعة مباسم السجائر والارجيلة وحليت بها مختلف المقابض وصنعت منه العقود النسائية بأشكالها الطبيعية أو المنحوتة أو المكفتة .

المصدر الرئيسي  وللمزيد أيضا  مع الدعاء الصالح له
كتاب (المسبحة تراث وصنعة) تأليف الأستاذ محمد الراشد   والأستاذ إحسان فتحي (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) ، وهو يكاد يكون الكتاب الوحيد الذي تناول المسبحة بالدراسة المتكاملة .
موسوعة ويكيبيديا
من فضلك . أضف  تعليقا في نهاية  الصفحة
ولا تتردد في ضغط زر المشاركة  لتفيد  غيرك
للمزيد شاهد واختر أي من الروابط أدناه : 

كهرمان 
لؤلؤ مرجان و يسر
تسابيح وأذكار

 تنويه   عن رحال  
عودة الي :           الصفحة الرئيسية                صفحات المدونة
ترخيص الاستخدام وإعادة النشر 
النصوص  تحت رخصة المشاع الإبداعي: النسبة-الترخيص بالمثل 3.0. قد تنطبق بنود إضافية أخرى. انظر شروط الاستخدام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا وسهلا

رحـلات وجـولات ورسائل لا تنـتهى للعقـل والـروح وأحـيانا للجـسـد عــبر نـوافــذ الادراك المعـروفـة والمجهولة تتـخطـى المكان والـزمان تـخـوض بحـار العـلم و تـكشـف أسـرار المـعرفة حربـا علـى الظــلام والتحاقا بالنـور بحـثا عـن الخيــر والجـمـال ووصــولا الى الـحـق