في الصورة نرى Quasar 3C279 يسبح في سحاب من الغاز على الاغلب بنتيجة اصطدام مجرتين
لكون المبدأ الذي ينشأ منه هذه الثقوب الهائلة هو المبدأ الشائع فمن الطبيعي ان نعتقد ان مثل هذه الثقوب ستكون شائعة ايضا، ولكن الغريب ان الفلكيين لم يتمكنوا من العثور الا على قلة منها بالرغم من انها تضئ بقوة.
حسب ماتوصل اليه الفلكيين فأن الغوازار ينشأ عندما تكون مجرة حديثة النشوء في مراحلها المبكرة حيث النجوم فيها تولد، في الوقت التي يكون الثقب الاسود في مركزها يكبر. لذلك فأن الغوزارات يجب ان تكون هي الامر الطبيعي الشائع في المجرات. وكلما كانت المجرة ابعد عنا كلما عنى ذلك ان الضوء الواصل الينا هو قديم وبالتالي يعكس المجرة في شبابها او طفولتها.
هذا الامر يعني انه من المفروض ان نكتفي بالبحث في المجرات البعيدة، التي تقدم لنا صورها فترة مرحلة النشوء. ولكن الغرابة ان هذه المجرات لم تكن تقدم لنا اي إشارة عن وجود الغوزارات. لماذا؟
بعض الفلكيين تمكنوا من العثور على بضعة مئات من الغوازارات المختفية. هذا الامر كان ممكنا بفضل التليسكوببين الكونيين Spitzer & Chandra, وكل المؤشرات تشير الى وجود المزيد في البدايات الاولى لنشوء الكون. هذا الاكتشاف يؤسس للاعتقاد بأن جميع المجرات في طفولتها كانت تملك ثقوب سوداء هائلة. يشير الفلكي الامريكي Mark Dickinson الى اننا اليوم نستطيع ان نرى اغلب الثقوب السوداء الهائلة بفضل التليسكوبات الكونية، وهو امر يؤكد ان المجرات الاولى كانت تنشأ حول سوبر ثقوب سوداء.
مالذي يجعل هذه الثقوب صعبة الاكتشاف؟
غير ان الباحثين لاحظوا ان 200 من هذه المجرات يصدر عنهم اشعاعات حرارية كثيرة. عند فحص هذه المجرات بالاشعة الرنتغينية ظهر ان في بطنها المشتعل تختفي غوازارات هائلة. كون ان الغوازار غير ظاهر للعين مباشرة يفسره الثوب الغليظ من سحابة الغبار الكوني التي تحيط به، وهذه السحابة تقوم بخنق الاشعة الهائلة المنطلقة من الثقب الاسود. ولكن وبالرغم من ان الاشعة يجري توقيفها الا ان ذلك يؤدي الى رفع حرارة السحابة الغبارية، الامر الذي يعطينا اثر نلاحقه لكشف اللثام عن هذه الظاهرة. الغوازارات التي تم كشفها الى الان هي فقط الاكثر قوة اضاءة والتي تمكنوا من قذف قسم كبير من اغطيتهم الكونية واصبحوا عرايا.
في الفترة الاخيرة بدء العلماء بفهم دور Quasar في تشكل المجرة الت يشكل مركزها. مجموعة من علماء معهد روتشيستير التكنولوجي الامريكي وجامعة هيرتفوردشير الانكليزية تمكنوا من تأكيد ان Quasar يلعب دورا رئيسيا في نشوء المجرات وتطورها. في الفترة التي يكون فيها سوبر ثقب اسود نشيط في الابتلاع يجتمع لولب من المادة حوله. الاشعاعات التي تنشأ ف عملية غياب المادة في داخل الثقب تعطي قوة ضوئية هائلة ليس لها مثيل. ولكن ليس جميع المادة الموجودة في الصفيحة التي تدور حول الثقب الاسود ستصبح طعاما له.
من اجل نشوء توازن في المجرة الناشئة يجب ان تكون هناك قوة قادرة إبعاد جزء من المادة في الجهة المعاكسة بواسطة موجة قوية. إذا لم يكن هناك مثل هذه الموجة فلن تتمكن المادة حتى من التوجه الى الثقب الاسود، وذلك يعني انتهاء تزويد الثقب الاسود بالطاقة وإغلاق للثقب.
في دراسة جرت ةعلى السوبر ثقب اسود 1700+518, الموجود على بعد ثلاث مليارات سنة ضوئية، تمكن العلماء الانكليز والامريكان للمرة الاولى من ملاحظة هذه الموجات. الموجة تخرج من الغوازار وفي نفس الوقت تدور حول نفسها بنفس سرعة دوران الصفيحة. ولكون الموجة تقوم بفتل الضوء الصادر عن الثقب امكن للعلماء إكتشاف الموجة الغير مرئية. فتل الضوء يجري عندما تصطدم الجزيئات الضوئية بالموجة فترتد وتنتشر.
الكوازار يشعل الشموس
الموجة الصادرة عن السوبر ثقب اسود ليس فقط يساعد الثقب على الاستمرار في النمو ولكن يعطي المجرة بأكمله قدرة على الحياة والتطور. عندما تنتشر الموجة في ارجاء المجرة وتؤدي الى نشوء النجوم. قوة الموجة هائلة للغاية، فهي تنطلق بسرعة 20 الف كيلومتر في الثانية. المختصين ليسوا متفقين تماما حول كيفية تأثير الموجات على المجرة. بعض الفرضيات تقول ان الموجة تقوم بضغط السحابة الكونية للمجرة المؤلفة من هيدروجين بارد ومن ثم تنهار بنيته الداخلية ليصبح نجمة (شمس)، وبالتالي يكون الثقب الاسود هو سبب اشتعال النجمة. ولكن توجد فرضية اخرى تدعي العكس تماما. هذه الفرضية تقول ان الموجة تجبر السحابة على الحركة وبالتالي تعيق نشوء النجوم.
ويسبب نشوء النجوم
اليوم تتبعثر اغلبية الغبار الكوني القادمة من الاجيال الاخيرة للشموس المتشكلة، لهذا السبب تسمى احيانا بغبار النجوم. ولكن عندما كان الكون فتياً لم يكن موجودا هذا النوع من النجوم الذي ينتج غبارا كونيا. ومع ذلك نعلم انه كان موجودا غبار كونيمنذ اللحظات المبكرة لوجود الكون. ولكن لااحد كان يعلم كيف جاء هذا الغبار.
اليو يملك الفلكيين الدلائل التي تشير الى ان الغبار الكوني في طفولة الكون الاولى نشأ تحت تأثير الموجات الصادرة عن الكوازارات. لقد تمكنوا من رؤية ان الكوازار المسمى PG2112+059, موجود في مركز مجرة تقع على بعد 8 مليار سنة ضوئية عنا، وتحتوي على الكثير من الغبار الكوني. بين الجزيئات الغبارية توجد اثار للمعادن التي توجد عادة في الاحجار الكريمة كالسافير والروبين. في المجرات التي لاتملك كوازارات لايمكن ايجاد آثار من هذا انوع، مما يجعل الفلكيين يعتقدون ان مثل هذه الغبار ينشأ بفضل الكوازارات.
ومصدر للاشعاعات الكونية العالية
عندما تصطدم هذه الجزيئة مع جو الارض تتحطم وتتجزا الى اجزاء اصغر. هذا يعني ان جو الارض يحمنينا من تأثير ضار، ولكن الامر مختلف عندما نكون في رحلة كونية، إذ ستشكل خطر على حياة رواد الفضاء. القسم الاكبر من الاشعة الكونية كان من الممكن التقاط مصدرها، إذ انها قادمة عن مصادر في مجرتنا، مثل السوبرنوفا والنجوم النيترونية والثقوب السوداء، ولكن هذه الاشعة العالية الطاقة سببت مشاكل في معرفة المصدر.
بالرغم من ان مركز الالتقاط لازال تحت الانشاء الا ان احد مراكز الالتقاط في الارجنتين المسمى Pierre Auger Cosmic Ray Observatory تمكن من التقاطهم. اللواقط منظمة لالتقاط حطام لجزيئات التي تصطدم بجو الارض. بعد ذلك يمكن تقدير الطاقة التي كانت تملكها والاتجاه القادمة منه. حتى الان تشير المعطيات انهم قادمون من المجرات النشطة التي تملك سوبر ثقوب سوداء.
الموضوعات التالية تبحث في موضوع الكون :
- تأثير شيبرو وتمدد الكون
- عصر المريخ
- إصطياد الكواكب فيما وراء الشمس
- القوي العظمي في الكون
- الكون الموازي على بعد خطوات
- كيف سينتهي الكون
- غوامض الكون
- لغة الكون
- لغز الحديد ، النيوترينو والمادة المرأتية
- الكثافة الكونية
- الطاقة المظلمة
- الحساء الكوني
- الجاذبية الكونية
- مدخل الي علوم الكون
- دور الكوازارات في تشكل الكون
- هل هناك أكوان موازية ؟
- علماء ينجحون بإنتاج "مضاد المادة" لأول مرة
- الكون النقيض والمادة النقيض
- الزمن
- ثقب أسود
- المادة المظلمة
- النجوم
- حيـاة النجوم
- الكون
نشر علي رحال ____________________________حسام الشربيني
العودة الي مصادر المعلومات مدونة رحال مخلوقات مدهشة صفحات رحال صفحات مخلوقات مدهشة
بيانات الإتصال تنويه عن رحال كلمة المدون صفحتناعلي فيسبوك البومات الصورالكاملة
هذا المصنف مرخص بموجب المشاع الابداعي نسب العمل- المشاركة على قدم المساواة 3.0 الاصليةالترخيص
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق